الشيخ أحمد فريد المزيدي
229
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وقال الجنيد لجميع الطائفة : عليكم بالصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم في هذين الوقتين ؛ فإنهما ساعات الرضا ، وكانت الصحابة يسمع لهم دويّ بعد المغرب وبعد صلاة الصبح ؛ لما رأوا في ذلك من بركة الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وقال الجنيد : إذا صلّى العبد على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم واستعاذ من الشيطان كفاه اللّه تعالى ما أهمّه « 2 » . وأفاد الجنيد أن بعض الذاكرين ذكر اللّه تعالى ، وكان في بقعة مهجورة في فلاة ، فتنفّس فيها ، فنبتت نباتا حسنا ، وزكى ذلك النبات ونما ، فبكى ذلك العارف حتّى غشي عليه ، وقال : نفس في النباتات أظهرها ، فكيف لا يقيم القلوب المفتوحة ؟ ! فلمّا خرج من تلك البقعة ودّعته ، وطلبته لمّا مرّ عليها ثانيا : أن عد إليّ . وكان خطابها بلسان عربيّ طلق فصيح « 3 » .
--> ( 1 ) قال الشيخ الإبشيهي : وبركة ذلك في الصباح والمساء ، وأن اللّه تعالى يكفيه ببركتها شرّ يومه وليلته ، وكان ذكر ذلك في الفائدة السابعة من باب أولى ، ووقت المغرب ووقت الغفلة ؛ لأن غالب الناس يكون في مأكله أو ما يحتاج إليه من أسباب معيشته ، وقيل : من صلّى المغرب وصلّى على النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم كفاه اللّه تعالى شرّ ليلته ، ومن صلّى عليه بعد صلاة الصبح وسّع اللّه تعالى عليه ، وكفاه شرّ يومه ورحمه . وانظر : محاسن الأخبار ( 1 / 123 ) بتحقيقنا . ( 2 ) انظر : محاسن الأخبار ( 1 / 125 ) ، بتحقيقنا . ( 3 ) قال الشيخ الإبشيهي : قلت : وشاهد هذا حديث أخرجه ابن جرير في تفسيره : أن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأمكنة المحل الذي يذكر اللّه تعالى فيه ، ويذكره بما كان يصنع ، ويجعل اللّه تعالى له بدلا بنيته ، وحديث : « إنّ اللّه تعالى يباهي بالذّاكرين الملائكة » ، وحديث : « إنّ اللّه تعالى ينظر لأنفاسكم من أنفسكم » ، فالأنفس يصعد ذكره إلى ساق العرش . ونقل المنذري : أن كلّ جلالة لها مشهد من أسماء الصفات ؛ فافهم ما قرّرناه لك . وقال الروياني : ذكر اللّه تعالى أعلى الأذكار ، والجلالة اسم اللّه العظيم الأعظم . وقال ابن صبيح : من أخلص سريرته في ذكره طوى اللّه تعالى له البعيد ، وسهّل له القريب ، وخدمته الدنيا راغمة ، وما سأل اللّه تعالى في شيء إلا أعطاه إيّاه . وقال ابن كثير : الذكر سلاح قاطع ، وسيف باتر ، وجوهر يرى به العبد ما بعد من الجبال الخافية الخالية ، ولو همّ الذاكر للّه تعالى أن يحيي الموتى لفعل ، أو يوصل الأحياء لوصل . وانظر : محاسن الأخبار في فضل الصلاة على النبي المختار ( 1 / 43 ) بتحقيقنا .